آقا رضا الهمداني
71
مصباح الفقيه
الإيماء على التشهّد والتسليم ونظائرهما قياس مع الفارق ؛ فإنّ عدم تصوّر معنى الشهادة ونحوها لا يخرج لفظها عن كونه تلفّظا بالشهادة ، كما هو الواجب عليه في مقام إسقاط التكليف . وأمّا العاجز الذي فرضه الإيماء بعد فراغه من القراءة ما لم يضمر في نفسه شيئا يقصده بالإشارة امتثالا لأمره فلا يصدر منه إلّا مجرّد تحريك رأسه بقصد جزئيّته من صلاته ، وهو بهذا العنوان لم يتعلّق به التكليف ، بل بعنوان الإيماء ، فإيماء العاجز عن الركوع والسجود ليس إلّا كإيماء الأخرس وتحريك لسانه القائمين مقام قراءته وتشهّده وسائر أذكاره ، ومن الواضح أنّه لا يجديه مجرّد تحريك اللسان بقصد الجزئيّة ما لم يميّز المشار إليه في ضميره ولو على سبيل الإجمال . نعم ، غمض العين لا يتوقّف حصوله على أمر خارج عن ذاته لو لم يعتبر فيه قصد الإشارة ، ولكنّه معتبر فيه على الظاهر ؛ إذ الظاهر أنّه لم يتعلّق الأمر به إلّا بلحاظ كونه نحوا من الإيماء ، مع أنّ عنوان البدليّة مأخوذ فيه بمقتضى ظاهر دليله ؛ إذ المتبادر من قوله عليه السّلام في خبر « 1 » محمّد ابن إبراهيم : « فإذا أراد الركوع غمّض عينيه » إلى آخره ، بل وكذا من سائر أخبار الباب الواردة في الإيماء أنّ الشارع جعل الإيماء برأسه أو تغميض عينيه قائما مقام الركوع في إسقاط أمره ، بمعنى أنّ الشارع تصرّف بالنسبة إليه في متعلّق التكليف بأن جعل غمض عينيه ركوعا وفتحهما رفعا ، لا أنّه أوجب عليه عوضا عن الركوع الإيماء أو التغميض كالتيمّم بدلا عن الوضوء لفاقد الماء ، بل أوجب عليه الإيماء أو التغميض عوض ركوعه وسجوده ،
--> ( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 59 ، الهامش ( 3 ) .